اختراق علمي جديد في البحث عن المادة المظلمة
منوعات
اختراق علمي جديد في البحث عن المادة المظلمة
4 نيسان 2026 , 14:15 م

نجح مختبر فيزيائي تحت الأرض في أستراليا في تجاوز واحدة من أكبر العقبات أمام البحث عن المادة المظلمة ، بعد أن أثبتت القياسات انخفاض مستوى الإشعاع الكوني داخل المنشأة إلى حد يسمح برصد إشارات نادرة للغاية.

ويقع المختبر المعروف باسم مختبر ستاويل الفيزيائي تحت الأرض (SUPL) في ولاية فيكتوريا جنوب شرق أستراليا، وقد أُنشئ عام 2022 داخل منجم ذهب مهجور، ليكون أول منشأة من نوعها في نصف الكرة الجنوبي.

مختبر ستاويل الفيزيائي تحت الأرض (SUPL)  ( مصدر الصورة: Astroparticle Physics )

لماذا يُعد الموقع تحت الأرض مهما؟

يساعد العمق الكبير للمختبر في حمايته من الأشعة الكونية، التي تُنتج على سطح الأرض ضوضاءً إشعاعية تعيق رصد الإشارات الضعيفة جدا للمادة المظلمة.

هذه البيئة "النظيفة" إشعاعيا تُعد شرطا أساسيا لإجراء تجارب دقيقة في فيزياء الجسيمات.

ما هي المادة المظلمة؟

المادة المظلمة هي مادة غامضة غير مرئية:

لا يمكن رصدها مباشرة

تُكتشف فقط من خلال تأثيرها الجاذبي

تشكل نحو 85% من مادة الكون

ويعتقد العلماء أنها المسؤولة عن تماسك المجرات، ويُعد فهم طبيعتها أحد أهم التحديات في الفيزياء الحديثة.

نتائج الاختبارات: انخفاض هائل في الجسيمات

البحث عن المادة المظلمة ( مصدر الصورة: Astroparticle Physics )

أجرى العلماء قياسات لمستوى الميونات (جسيمات تنتج عن اصطدام الأشعة الكونية بالغلاف الجوي) داخل وخارج المختبر:

على سطح الأرض: نحو 8.4 مليار ميون

داخل المختبر: حوالي 30 ألف ميون فقط

هذا الانخفاض الكبير يضع المختبر في مستوى أفضل المنشآت العالمية، مثل مختبر بولبي في بريطانيا وغران ساسو في إيطاليا.

وقد نُشرت النتائج في مجلة Astroparticle Physics العلمية.

تجربة جديدة في 2026: SABRE South

من المقرر أن تنطلق في عام 2026 تجربة جديدة داخل المختبر باستخدام كاشف المادة المظلمة SABRE South.

وستكون هذه التجربة نسخة موازية للتجربة الإيطالية DAMA/LIBRA، التي سجلت على مدى نحو 30 عاما إشارات موسمية غامضة يُعتقد أنها مرتبطة بالمادة المظلمة، لكن نتائجها لا تزال محل جدل علمي.

كيف ستُحسم النتائج؟

تعتمد الفكرة على مقارنة القياسات بين نصفي الكرة الأرضية:

تتحرك الأرض عبر "هالة" من المادة المظلمة أثناء دورانها حول الشمس

هذا يسبب تغيرا موسميا في الإشارات المحتملة

لكن الإشارات يجب أن تختلف في التوقيت بين الشمال والجنوب

السيناريوهات المحتملة:

تطابق النتائج بين أستراليا وإيطاليا، دليل قوي على وجود المادة المظلمة

اختلاف النتائج، يعني أن الإشارات السابقة ناتجة عن عوامل أرضية

تقنية متقدمة لعزل الإشارات

يستخدم كاشف SABRE South نظاما معقدا لتقليل التشويش:

خزان فولاذي ضخم

12 ألف لتر من سائل كاشف (سينتيلاتور)

7 بلورات فائقة النقاء من يوديد الصوديوم

تدريع إضافي يزن 120 طنا

كما يعتمد النظام على تقنية "الفيتو الميوني" لعزل تأثير الميونات ومنع الإشارات الكاذبة.

الخطوة التالية في البحث

أكد العلماء أن نظام تقليل تأثير الميونات يعمل بكفاءة، وأن المرحلة القادمة ستركز على دراسة سلوك هذه الجسيمات بدقة أكبر، من حيث الاتجاه والتغير الزمني، ودمج هذه البيانات في عمل الكاشف بشكل فوري.

يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو حل أحد أكبر ألغاز الكون. وإذا نجحت التجارب القادمة، فقد يكون العالم على أعتاب اكتشاف المادة المظلمة لأول مرة، ما سيغير فهمنا للكون بشكل جذري.

المصدر: مجلة Astroparticle Physics